الثلاثاء، 8 يونيو، 2010

الشعار الذي أعادنا 40 عاما إلى الوراء




براءة Disclaimer:

"هذه التدوينة ليست للأغبياء. وبمعنى آخر - وتسهيلا على الأغبياء حتى يتوقفوا عن القراءة عند هذا الحد - فإن هذه التدوينة لا تحمل أي أبعاد سياسية. هي فقط نظرة من زاوية تتعلق بالعلامات التجارية والتصميم".

أولا أعترف أن التدوينة جاءت متأخرة بعض الشيء نظرا لظروف الإعصار وكذلك لارتباطي بالمشاركة في فعالية خارج البلاد في الأيام الأربعة الماضية. كما أنني وطوال فترة إجازتي السنوية التي شارفت على الانتهاء لا أستخدم جهاز الكمبيوتر إلا في ما ندر.

إعلان

تعلن الأمانة العامة للجنة العليا للاحتفالات بالعيد الوطني عن طرح مسابقة لتصميم شعار العيد الوطني الأربعين المجيد 2010 حسب الشروط التالية والمواصفات التالية :

أن يرمز الشعار إلى ما تحقق من نماء شامل خلال ( 40 ) عاما .

أن يشمل الشعار عبارة ( العيد الوطني الأربعون المجيد ) والسنة الهجرية والميلادية .

كتابة الرقم ( 40 ) على الشعار .

أن تكون عناصر الشعار واضحة بحيث لا تتأثر عند التصغير والتكبير .

أن يقدم بشكل إبداعي مبسط .

يقدم الشعار مطبوعا على ورق مقوى حجم ( A4 ) وعلى القرص المدمج ( CD ) .

أن يرفق مع الشعار شرح موجز لفكرته .

يقدم الشعار بالألوان وبالأبيض والأسود .

يحق للمشارك الاشتراك بأكثر من تصميم .

تكون التصميمات المقدمة ملكا للجنة العليا للاحتفالات بالعيد الوطني ولا يحق المطالبة بها .

يلتزم صاحب التصميم الفائز بإجراء التعديلات المطلوبة على الشعار من قبل اللجنة العليا للاحتفالات بالعيد الوطني متى ما طلب منه ذلك .

يكتب اسم المشارك وعنوانه خلف التصميم ويقد في مظروف مختوم بالشمع الأحمر ويسلم بمبنى الأمانة العامة بالخوير .

آخر موعد لتلقي التصاميم 28/2/2010 م .

_______________________

جلالة السلطان يعتمد شعار العيد الوطني الأربعين المجيد

مسقط في اول من يونيو/العمانية/ تفضل حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم /حفظه الله ورعاه/ فاعتمد شعار العيد الوطني الاربعين المجيد والذي يجسد مسيرة النهضة المباركة للسلطنة التي قادها جلالته على مدى اربعين عاما منذ تولي جلالته مقاليد الحكم في البلاد .

وصرح سعادة الشيخ سباع بن حمدان السعدي امين عام اللجنة العليا للاحتفالات بالعيد الوطني بان شعار العيد الوطني الاربعين المجيد يأتي تعبيرا عن مدى أهمية مناسبة مرور أربعين عاما على تولي حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم /أبقاه الله/ مقاليد الحكم في البلاد .

وقال سعادته في تصريح لوكالة الانباء العمانية بان الشعار الذي تفضل جلالته / حفظه الله ورعاه / باعتماده يرمز الى مسيرة السلام التي عاشتها عمان بقيادة جلالته ومكنت السلطنة من بناء تنمية شاملة في مختلف المجالات واكبت دول العالم في مجالات التقدم والرقي.

واوضح سعادة امين عام اللجنة العليا للاحتفالات بالعيد الوطني بان شعار العيد الوطني الاربعين المجيد تضمن اسم السلطنة وخارطتها وشعارها / السيفين والخنجر العماني / بالإضافة الى الرقم / 40 / الذي يدل على مسيرة عمر النهضة المباركة والحمام الذي يرمز الى السلام الى جانب بعض الألوان المعبرة عن الابتهاج بهذه المناسبة الغالية على كل مواطن عماني .

_________________________

يطل علينا هذا الشعار ليزيد من عقدة الأربعين التي تلازم المواطن الذي يتمنى أن يحل العام الأربعين كل همومه ويتوج أحلامه بأن تقوم الحكومة بإطعامه كل شيء بالملعقة.

عموما فإن ما سأقوم بطرحه أدناه هو رأي شخصي مبني على أساس من المعرفة المتواضعة والخبرة القليلة في مجال العلامات التجارية والتصميم.. والتفكير الحكومي هنا في السلطنة!

عندما قرأت إعلان مسابقة تصميم الشعار ارتسمت في مخيلتي صورتان، أولاهما أن الشعار سيكون فائق الجودة ومختلفا عن ما عهدناه وأنه سيعكس صورة عمان الجديدة. أما الصورة الثانية كانت ما تحقق على أرض الواقع الآن. ولكن هل تساءل أحدكم ما السبب وراء ذلك؟ هنالك ثلاثة نماذج حية عايشناها خلال السنتين الماضيتين: شعار كأس الخليج بمسقط، وشعار دورة الألعاب الآسيوية الشاطئية، وآخرها شعار العيد الوطني الأربعين. جميع هذه الشعارات تم تطويرها بطريقة واحدة: إعلان مسابقة في الجرائد بمواصفات معينة، ومن ثم اختيار الشعار والإعلان عنه في وسائل الإعلام.

لنتحدث عن هذه الطريقة بتفصيل أكثر: الخطأ الأول الذي ترتكبه الجهات الحكومية المختلفة هو الإعلان نفسه (أو ما يصطلح على تسميته في قطاع الإعلان - الملخص Brief). غالبا ما يجانب الحظ اللجان القائمة على تلك المشاريع أثناء كتابتها لمواصفات الشعار المراد تصميمه، فتراها تملؤه بعناصر ومتطلبات كثيرة تارة، أو تترك المتلقي حائرا لعدم دقة المتطلبات تارة أخرى. كل ذلك يعقد من مهمة تلك اللجان في فرز واختيار الشعارات المناسبة.

أما الخطأ الآخر فهو أن أعضاء تلك اللجان غالبا ما يفتقرون إلى المهارات التي تؤهلهم للحكم على الشعارات المستلمة، وأحيانا يتم تعيين لجنة من الفنانين التشكيليين لاختيار الشعار الفائز دون تواجد أي شخص مختص في مجال العلامات التجارية أو التسويق أو التصميم الجرافيكي. والسبب في الحاجة إلى وجود مثل ذلك الشخص هو أن الشعار الفائز سيكون علامة تجارية تستخدم في كل ما يتعلق بها من أدوات تسويقية. كما أن مدى قدرة الشعار على الارتباط بالمتلقي يعد عنصرا مهما في نجاحه، وهو أمر قد لا يفقهه معظم الفنانين التشكيليين (مع خالص احترامي وتقديري لهم).

أما الخطأ الأكبر فهو أن هذه المسابقات تجعل من تلك الجهة الحكومية في موقف ضعف والمشاركين في موقف قوة (عكس ما قد يخيل إليها)، حيث أن هنالك عوامل قد تؤثر على المسابقة مثل عزوف المصممين عن المشاركة في المسابقة كتدني قيمة الجائزة المادية للمسابقة أو نظرا للسمعة السائدة بين المصممين المحترفين عن المسابقات الحكومية ونتائجها المخيبة، الأمر الذي يجعل المشاركين في تلك المسابقات هم من فئة المصممين الهواة. كما أن عناد بعض المصممين وكبرياءهم يمنعهم من الرضوخ لبعض طلبات التعديل على الشعار الذي قاموا بتصميمه وذلك يعزى لعدة أسباب من بينها: أنهم يعتبرون الشعار الذي قاموا بتسليمه بمثابة طفلهم الصغير ولا يقبلون تدخل أي كان في تصميمه، أو أنهم يعتبرون الشخص الذي يطلب منهم تعديل الشعار أو دمجه مع فكرة شعار آخر: شخصا لا يفهم! كما ان هنالك نقطة يجب التطرق إليها، وهي شيء نلاحظه بعد الإعلان عن الشعار الفائز في مسابقة ما. حيث يقوم بعض الذين شاركوا في المسابقة ممن "لم يحالفهم الحظ" في الفوز بنشر تصاميمهم المشاركة عبر الإنترنت (لم أشأ نشرها هنا ولكنها موجودة في هذا الرابط) من أجل كسب تعاطف الناس معهم وربما التشويش على الرأي العام وتشويه سمعة الجهة المتبنية للمسابقة. وهو أمر يسيء إلى أكثر من جهة.


نماذج شعارات من بعض دول الجوار

لنتوقف قليلا عن حصر الأخطاء ولنتحدث عن النجاحات في مجال الشعارات الوطنية، وطبعا هذا لا ينطبق على السلطنة، بل هي أمثلة من دول الجوار. الطريقة التي تتبعها بعض دول الجوار هي كالتالي: تقوم الجهة الحكومية التي تتولى تنظيم ذلك الحدث أو المشروع بطرح إعلان منافسة بين شركات تطوير العلامات التجارية والإعلان من أجل تقديم مرئياتها حول كيفية تصميم شعار ذلك الحدث أو المشروع مع تفسير الأفكار خلف تلك التصاميم بصورة منطقية ومقنعة، كما تقوم تلك الوكالات كذلك بطرح نماذج حول كيفية تطبيق ذلك الشعار في استخدامات مختلفة. وقد ظهرت تلك الشعارات في الدول المجاورة بشكل يطغى عليه الجانب العاطفي، كما قد يصاحب ذلك الشعار شعارا لفظيا يزيد من ارتباطه بمشاعر المتلقي ويزكي روح الوطنية من خلاله.

شعارنا الذي أبسط ما يمكن أن نقوله عندما نراه: واو!

نعود إلى شعارنا المتألق، ولنلق أولا نظرة فنية سريعة عليه. الشعار كعادته دائري نمطي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، والملاحظ في شعارات الأعياد الوطنية العمانية الأخيرة انها مستقاة من الشعار الأنجح آنذاك - شعار العيد الوطني الخامس عشر. المهم أن الشعار يحتوي على خارطة للسلطنة يعتليها شعار السلطنة وقد غاب كلاهما في الخلفية التي تحمل اللونين الأحمر والبرتقالي (الاحتفاليين؟). كما يحتوي الشعار على ست حمائم بيضاء، بالمناسبة هل تعرفون قصة الحمائم البيضاء؟ الرواية تقول أن مهندسي البرمجة في شركة أدوبي العالمية كانوا قد علموا منذ أكثر من 10 سنوات أن السلطنة ستحتفل في العام 2010 بالعيد الوطني الأربعين وستطرح مسابقة لتصميم شعار العيد الوطني، لذا فقد أرادوا أن يحظوا بشرف المساهمة في عناصر الشعار. فكان أن أضافوا إلى قائمة الأشكال الجاهزة في برنامج فوتوشوب شكل حمامة طائرة من اجل أن يستخدمه مصمم الشعار ليرمز به إلى السلام ست مرات.. نعم، ست مرات! غير أن المصمم أراد أن يضفي بصمته الخاصة ويسحب من شركة أدوبي العالمية بريقها وذلك عن طريق ضغط شكل الحمامة من الجانب لتصبح على ما هي عليه. (الصورة أدناه تبين شكل الحمامة في قائمة الأشكال الجاهزة في برنامج فوتوشوب، كما تبين شكل الحمامة قبل الضغط على اليمين وبعد الضغط على اليسار).

يا طيرة طيري طيري.. "سلمي لي" على سيدي

أما العناصر الأخرى في الشعار فهي عبارة (العيد الوطني الأربعون المجيد) التي تفتقر إلى الإنحناء الاحترافي في مثل هذه الشعارات، حيث أن المصمم استخدم اداة حني النص في برنامج فوتوشوب والتي لا تظهر الانحناءة بالشكل الصحيح. وكان من الأفضل للمصمم أن يتبع الطريقة الاحترافية في حني النص عن طريق الطباعة على المنحنى (قد يبدو الكلام معقدا ولكن المصممين يفهمون ما أعنيه هنا).

إذاً فقد ظهر الشعار الذي قد يلاحظ الجميع أن مواصفاته التي قام بشرحها أمين عام اللجنة العليا للاحتفالات بالعيد الوطني في خبر اعتماد الشعار تختلف كثيرا عن الشروط التي تم وضعها في إعلان مسابقة تصميم الشعار، ودائما ما يتكرر هذا الأمر في مثل هذه المسابقات. وصدقوني أيها العقلاء، نحن مضطرون إلى تقبل هذا الشعار كما اضطررنا إلى تقبل غيره من الشعارات في الماضي. إلا أنه ومن وجهة نظري الشخصية فإنه من غير اللائق أن يتم ربط شعار بهذه الرداءة في التصميم والفكرة باسم السلطان، كما انه لا يعبر بتاتا عن نهضة تبلغ من العمر أربعين عاما، بل على العكس من ذلك هو يعيدنا اربعين عاما إلى الوراء.