الثلاثاء، 24 نوفمبر، 2009

كلنا شرطة، إلا في الحملة الجديدة..


"لكل شيء ضريبة، لكن هذه الضريبة يجب أن لا تمر مرور الكرام"..

هكذا قالها جلالته في سيح المسرات منذ أقل من شهر في معرض حديثه عن القضية التي تشغل الجميع ويسببها الجميع.. حوادث السير!

اللوحة الكبرى التي تعتلي منطقة القرم التجارية

ولكن، كيف ترجمت شرطة عمان السلطانية ذلك الحديث؟ تلك قضية أخرى بحد ذاتها.. فقد بدأت الشرطة حملتها (للإعلان الخارجي Outdoor) في أماكن متميزة في شارع السلطان قابوس وفي بعض الولايات. الحملة هي عبارة عن تصميم واحد بخلفية زرقاء مع صورة جلالة السلطان بزي الشرطة (الأزرق كذلك) وسطر باللون الأبيض: "نعم ... يا مولانا ... للحد من حوادث المرور".

أولا قبل أن أبدأ في الحديث عن مدى عمق الحملة، سأمر سريعا على التصميم الذي يبدو أن الشرطة قد قامت بتنفيذه على عجالة لتحقيق سرعة قياسية في الاستجابة للتوجيهات السامية. اللوحة زرقاء بأكملها، مع وضع صورة صاحب الجلالة بزي الشرطة الأزرق كذلك، مما يجعل عناصر التصميم تفتقر تماما إلى عنصر أساسي ألا وهو التباين Contrast. أما في ما يخص العبارة التي تتصدر لوحات الحملة (والتي سأعرج على مضمونها لاحقا) فقد تم استخدام النقاط بشكل غير مستساغ: "نعم (نقطة نقطتين ثلاث نقاط) يا مولانا (نقطة نقطتين ثلاث نقاط) للحد من حوادث المرور"، مما يشتت العبارة بأكملها ويضعف من قوة مضمونها (إن وجد). المشكلة الأكبر تجلت في اللوحة التي استعارتها الشرطة من شركة عمانتل عند جسر الخوير، حيث تم وضع العبارة بطريقة عشوائية مع ضغط الجزء السفلي من العبارة وترك مساحة فارغة كبيرة في الأسفل تؤثر على مدى توازن عناصر التصميم في تلك اللوحة. تجدر الإشارة هنا إلى أن الشرطة قد تعاونت مع كل من شركتي عمانتل والنورس تحصل فيها من خلال ذلك التعاون على اللوحات الخاصة بالشركتين في موقعين متميزين: عمانتل في جسر الخوير، والنورس في جسر القرم في المنطقة التجارية. وعلى ما يبدو كذلك فإن الشرطة لم تف بالتزامها الذي ينص بوضع شعار كل من الشركتين على اللوحة الخاصة بالحملة.


جسر المشاة في الخوير يكتسي بلوحة حملة الشرطة

أما في ما يخص رسالة الحملة فقد أخفقت الشرطة في اختيار الرسالة المناسبة لإيصالها إلى عامة الناس. فقد اختارت الشرطة عبارة "نعم ... يا مولانا ... للحد من حوادث المرور" رغم أن كلمات السلطان لا تحتاج إلى تأكيد أو إعادة، ولم نسمع بأي شخص في أي مكان يقول "لا ... يا مولانا"، بل إن العبارة لا تحمل نبرة التحدي كونها تقول (للحد من حوادث المرور) وليس (لا لحوادث المرور). إن الإمكانات والمكانة التي تتمتع بها الشرطة تحتم عليها أن تقوم بدورها في الإنطلاق من النقطة التي تحدث منها صاحب الجلالة وخلق امتداد لها، لا أن تومئ بالموافقة على ما قاله السلطان وحسب. فالشرطة ونظرا لكل ما تتمتع به من مصادر وإحصائيات ونفوذ قادرة على أن تصيغ رسائل تلامس الناس بشكل أعمق وتحرك فيهم حس المسؤولية تجاه خطر يعصف بهم أكثر مما عصف بهم الفيروس الذي أقاموا عليه الدنيا ولم يقعدوها بعد.

وبالحديث عن الرسائل التي كان من الممكن أن توصلها الحملة، فإنه لا بد أولا من معرفة جوانب القضية (حوادث المرور) ونقاط ملامستها لحياة الناس وهمومهم. هنالك على الأقل ثلاثة جوانب لها علاقة بالقضية: اجتماعية، ودينية، واقتصادية. اجتماعيا هنالك عدة عناصر من ضمنها النظرة التي يوجهها المجتمع إلى (السائق القاتل) والمشاعر السلبية التي يكنها له أهل الشخص المتوفى في الحادث.ويوجد هنالك أيضا الجانب الأخلاقي الاجتماعي الذي سأفسره في ما يلي من السطور. (نحن العمانيون) معروف عنا حسن الأخلاق والادب (في المجالس)، ولكن حين نكون في الشوارع فإن أخلاقنا تصبح وكأننا (أولاد شوارع). في المجالس نقدم غيرنا على أنفسنا ونحيي الآخرين بكل أدب، ولكن في الشوارع لا يحكم الموقف غير الأنانية وعدم التسامح. فلماذا لم توظف الشرطة الجانب الاجتماعي في حملتها؟ هذا سؤال أول.

أما عن الجانب الديني فهو واضح ولا جدال فيه، حيث تحدث سماحة المفتي مرات عديدة عن حكم السائق الذي لا يقود سيارته بمسؤولية. ومن المعروف عنا أيضا (نحن العمانيون) طاعتنا لرجال الدين وتمسكنا بالقيم والتعاليم الإسلامية. أليس من المهم توظيف الجانب الديني في حملة ضد حوادث المرور؟ وهذا سؤال ثان.

الشغل الشاغل، والأسطوانة التي نرددها (نحن العمانيون) دائما وفي كل مرة نشتكي (أو نتشكّى) فيها من أي شيء وكل شيء: ما شي فلوس! أليست حوادث المرور والمخالفات المرورية ومبالغ التأمين وإصلاح السيارات أحد أهم الأشياء التي تثقل كاهلنا؟ ألا ترى الشرطة أن حملة كهذه كان يجب أن تحمل رسائل تتعلق بالجانب الإقتصادي؟ سؤال ثالث.
بصراحة أعجبتني (نحن العمانيون) هذه التي استخدمتها أعلاه، ربما تصلح لأن تكون عنوانا لحملة ضد حوادث المرور. (نحن العمانيون).. بصراحة جد جد يعني!

هنالك شيء حرصت على ان لا يفوتني أن أذكره في هذه التدوينة، وهو فوز السلطنة بجائزة الامير مايكل كينيتسكي الدولية للانجازات في مجال سلامة الطرق للمرة الثانية. لا أعرف ما هي الإنجازات التي حققتها السلطنة في مجال السلامة المرورية في حين أن ما حصدته حوادث السيارات خلال هذا العام (بالعماني: يتعاوط الألف)!

وفي المقابل فإنني أبدي إعجابي الصادق بالصفحة الأسبوعية التي تنشرها الشرطة في الصحف اليومية والجريدتين المجانيتين الأسبوعيتين (الأسبوع) و (TheWeek) والتي تنشر إحصائيات دقيقة بعدد الضحايا أسبوعيا. والحقيقة أنني أرى ذلك فعلا أحد أفضل (ممارسات العلاقات العامة PR Activities) في السلطنة ككل، والحق يقال.

الأحد، 8 نوفمبر، 2009

فكرة وإعلان وأشياء أخرى - عبير البلوشي




قلة هم العمانيون الذين يعملون في مجال الإعلان، وأقل من ذلك بكثير هم العمانيون الذين يعملون في (الأقسام الإبداعية) في وكالات الإعلان (أي في صميم المهنة). إحدى تلك المواهب هي عبير البلوشي التي تعمل محررة عربية في وكالة تي بي دبليو أيه زينة إحدى شركات مجموعة زينة. قامت عبير بكتابة مقال قيم وغني تم نشره يوم أمس في ملحق الجسر الذي تصدره مجموعة الترجمة بالتعاون مع جريدة الشبيبة، غير أنني أرى بأن مقالا كهذا كان من المفترض أن يتم نشره في إحدى مجلات الأعمال المحلية الصادرة باللغة العربية على الأقل ليلفت نظر مجتمع الأعمال العماني إلى أن هنالك مواهب شابة عمانية وراء العديد من الإعلانات المميزة التي نراها بين حين وآخر. عموما لن أطيل الحديث حتى لا يؤثر على جودة وقيمة المقال أدناه.

فكرة وإعلان وأشياء أخرى

يبدأ عملي دون أن أعرف متى سينتهي بالتحديد أو أي اجتماع سأحضر أو أي زبون سيفاجئنا برغبته في تحضير حملةٍ تسويقيةٍ متكاملة في ظرف 24 ساعة! وقد أمكثُ بعد انتهاء ساعات العمل بضع ساعات إضافية للإنتهاء من مراجعة وتدقيق بعض النصوص للنشر أو مشاركة زملائي في "عصف ذهني" أو " تفاكر" لحملةٍ تسويقية أو منتج جديد. ولا أستبعد أبدًل أن يُطلب مني الحضور إلى المكتب نهار يوم الخميس لتدقيق بعض الإعلانات "المستعجلة"، يحدث ذلك كله لكني لا أستطيع التذمر حيث أن المفآجات والمواقف المضحكة والعصيبة في الآن ذاته لاتدع للملل فرصة التسلل إلى أجواء عملي.


أعمل محررة نصوص عربية في "القسم الإبداعي" مع زملاء من خلفيات ثقافية مختلفة، يجلس إلى يميني زميل قادم من الهند وإلى يساري مديري البلغاري، مقابلي زميلة آتية من لبنان وعلى بعد خطوات منها يجلس زميل آخر قادم من بلاد الكنغر تشاركه الطاولة موظفة باكستانية وآخر سيرلانكي وأخيرًا محرر نصوص إنجليزية بريطاني الجنسية، ولكم أن تتخيلوا المواقف المثيرة الناتجة عن العمل مع هذا الخليط الآتي من مختلف بقاع الأرض.


الموسيقى تصدح من كل جانب، السبورة البيضاء مليئة بالشخابيط والتعليقات الطريفة المكتوبة بلغات مختلفة. المشروبات الغازية وعلب القهوة البلاستيكية وبقايا السجائر تملأ سلال القمامة. قصاصات الورق والجرائد والمجلات تتناثر في كل مكان. خلف مقعدي مباشرة توجد شرفة وُضعت فيها طاولة كرة القدم الصغيرة "foosball" يمارس عليها زملائي الشباب اللعب مرة أو مرتين في اليوم لينفضوا عن كاهلهم غبار الملل. ومن يدخل قسمنا في ساعات النهار الأولى سيجد شاشة التلفزيون مفتوحة على قناة سي إن إن الإخبارية، نعم .. لدينا تلفزيون في القسم!



في وكالتنا لا نفرق بين الليل والنهار، وبين الإجازات وأيام العمل الرسمية. كما لا مكان لدينا للهدوء، والروتين، والتفكير المنطقي! وكل ذلك يدفعنا للعمل بجهد وخلق الأفكار الإبداعية ومتابعة كل مايحدث في العالم من حولنا وأداء عملنا بسرعة وإتقان، والأهم من ذلك كله الخروج عن المألوف والسعي لعدم تكرار أنفسنا.



ورغم هذا الجو "الجنوني" إلا أن دفة العمل تسير وفق نظام محدد؛ فالسيناريو الغالب هو كالتالي: يبدي زبون ما رغبته في الترويج لعلامته التجارية فيتواصل مع فريق خدمة العملاء ويحددان موعدًا للاجتماع ومناقشة الأمر، يذهب فريق خدمة العملاء وفريق التخطيط الاستراتيجي لمقابلة الزبون، وبعد عودة الفريقين إلى الوكالة يجتمع الاثنان لمناقشة طلبات الزبون وإجراء البحوث ووضع الخطط اللازمة ومن ثم يقوم فريق خدمة العملاء بكتابة الملخص الإبداعي ''creative brief"، بعدها يُرسل هذا الملخص للزبون للاطلاع والموافقة على ما جاء فيه، وبعد أخذ الموافقة يتواصل فريق خدمة العملاء مع فريق إدارة وتنسيق أعمال قسم الإبداع الذين بدورهم يرسلون الملخص إلى المدير التنفيذي لقسم الإبداع ليطلّع هو الآخر عليه ومن ثم يتم تحديد موعد لاجتماع جميع الأطراف (فريق خدمة العملاء، وفريق التخطيط الاستراتيجي، وفريق إدارة العمل بقسم الإبداع، ومجموعة من موظفي قسم الإبداع وفي العادة هم المدير الإبداعي وعدد من المصممين الفنيين والجرافكيين والمحررين باللغتين العربية والإنجليزية) وقد يختلف الحاضرون وعددهم بحسب طبيعة المشروع وحجمه. خلال الاجتماع يستلم الجميع نسخة من الملخص الإبداعي ثم يتولى أحد موظفي فريق العملاء مهمة شرح الملخص وتحديد ما يجب تنفيذه ويتفق جميع الأطراف على موعد لإنهاء العمل، ومن هنا يبدأ دورنا في القسم الإبداعي: نقرأ الملخص بعناية ومن ثم نبدأ بالنبش عن كل ما نعرفه عن هذه الخدمة أو المنتج. لنفرض مثلاً بأن المنتج عبارة عن سيارة جديدة والمطلوب منا تسويق هذه السيارة التي تم تدشينها في السوق مؤخرًا بطريقة مبتكرة، في هذه الحالة لا نكتفي بالمعلومات المذكورة عن السيارة في الملخص بل نتعدى ذلك بزيارة صالة العرض وتجربة قيادة السيارة بأنفسنا، وينطبق الأمر نفسه على أي منتج أو خدمة أخرى. وبعد أن نتأكد من إلمامنا الكامل بجميع جوانب المشروع يأتي دور "العصف الذهني" وهذه العملية تُجرى في العادة في غرفة صغيرة مفتوحة نطلق عليها فيما بيننا "غرفة المرح"، وبعد أن نتفق على الفكرة والتي تتخذ في العادة مسارين أو ثلاثة يشرع كل واحد منا بأداء عمله حتى يأتي موعد عرض العمل على فريق خدمة العملاء، وبعد شد وجذب بين الفريق الإبداعي وفريق خدمة العملاء ، يتم عرض العمل الإبداعي على الزبون وإن حصلنا على الضوء الأخضر من الزبون يبدء التنفيذ أو الطباعة ليخرج العمل إلى النور، وبين هذه الخطوة وتلك مراحل أخرى يصعب تلخيصها في هذا المقال.



ثمة من يعتقد بأن ترجمة الإعلانات لا تتطلب سوى المقدرة على كتابة كلمات رنانة وحشو النص بالمحسنات البديعية من سجع وخلافه، وثمة من يعتقد بأن المحرر أو المترجم حر في اختيار الكلمات التي يصف أو يصنف بها المنتج أو الخدمة التي يتحدث عنها، أو أن العمل الذي ينتجه ليس بذي أهمية. بيد أن ذلك غير صحيح البتة؛ فعلى مترجم الإعلانات أن يكون مثقفًا، مبدعًا، صبورًا، سريع البديهة، وشديد الملاحظة، كما يجب عليه أن يبذل قصارى جهده للإحاطة بكل ما يتعلق بتصورات و خدمات ومنتجات زبائنه ومنافسيهم وأفكار وتوجهات المستهلكين. فعلى سبيل المثال، ليس من السهل على مترجم الإعلانات استخدام أفعال التفضيل جزافًا كوصف منتج ما بأنه "الأقل سعرًا في السوق" أو "الأكثر جودة" دون الاستناد إلى أدلة تبرهن على ذلك. فالمستهلك اليوم على درجة كبيرة من الوعي والذكاء تؤهلانه للتفريق بين الغث والسمين ولن يلتفت إلى الشعارات الفارغة التي قد تُفقد العلامة التجارية مصداقيتها وبالتالي تؤثر على وضعها في السوق. لذلك يتوجب على مترجم الإعلانات حين يخاطب جمهور القراء أن يعتمد الصدق والبساطة في الوصف والتعبير ويزن كلماته ويحيط بدلالاتها وأن يظل على الحياد دائمًا، فإن كان المترجم لايفقه في لعبة الجولف شيئًا فتلك ليست بحجة كافية لإجحاف الإعلان حقه وعدم بذل الجهد الكافي للخروج بنص جميل بمضمون ممتاز.



لكل مترجم حكاية مع الأخطاء الترجمية، التي تذكرنا على الدوام بأهمية التركيز والتأني في مراجعة النص. ولا أبالغ أن قلت بأن الخطأ الترجمي في مجال الدعاية والإعلان قد يوازي الخطأ في نص طبي أو قانوني. ففي مرة من المرات كنت أترجم بطاقة دعوة لفعالية كبيرة كان من المزمع إقامتها في شهر يونيو، ولتسرعي في الترجمة استبدلت النون باللام ليصبح موعد الفعالية بعد شهر من موعدها الحقيقي! في العادة يجب علي مراجعة أي عمل والتوقيع عليه قبل الطباعة إلا أنني اضطررت في اليوم التالي إلى حضور اجتماع خارج العاصمة ولضيق الوقت تم إرسال بطاقات الدعوة إلى المطبعة دون أن أقوم بمراجعة نص الدعوة. وسبّب ذلك الخطأ بلبلة بين المدعوين الذين أدركوا الخطأ حين قاموا بمقارنة النص العربي بالنص الإنجليزي، إلا أن الأمر – ولله الحمد- مر بسلام لتفهم الزبون للموقف وقمنا بتدارك الخطأ على الفور بإرسال دعوات إلكترونية للمدعوين.



هناك اعتقاد سائد لدى الكثيرين بأن لكل مترجم بصمته وأسلوبه الخاص في التعبير، ولكن العمل في هذا المجال يجبرك في أحايين كثيرة على الترجمة وفقًا لأهواء وثقافة الزبون ومزاجه ، ولكي تنال رضا عملائك ورؤسائك يجب أن تعرف ما يرضي زبائنك وتتبّعه. فهناك الزبون الذي يحب الكلمات المنمقة و آخر يصر على كتابة عنوان لا يقل عن ثلاثة أسطر، وهناك الزبون المريح الذي ما أن يضع ثقته بك لا يناقشك بتاتاً فيما كتبت.



إن العمل كمترجم أو محرر- إن صح القول- في مجال الدعاية والإعلان له مزاياه ومساوئه، فجميل أن تشارك في رسم الخط الإعلاني لخدمة أو منتج جديد، وجميل أن تطاوع ثقافة النص الآخر لتتناسب وثقافة المتلقي، وجميل أن تعلم أن ما سطرته أناملك من كلمات كان له وقع كبير على الجمهور المتلقي وعلى جيب الزبون، وجميل أن تطّلع على عملك منشورًا في صحيفة أو مجلة معينة، أو أن تصادفه في لوحة إعلانية عند عبورك في شارع معين، أو أن تستمع إليه عند تقليبك لمحطات المذياع وأنت تقود سيارتك في شوارع مسقط المزدحمة أو أن تلتفت لتجده في كل مكان حولك!


ولكن ما يتلف الأعصاب أن تجبر على ترجمة نص استغرق كاتبه ثلاثة أيام لكتابته لتدخل أنت في ماراثون مع نفسك وتترجمه في خمس دقائق. ومزعج أن يقوم بتقييم ترجمتك "كل من هب ودب"، ومن المزعج أيضًا أن ترغم على الموافقة على نشر نص بأخطاء لغوية أو إملائية فقط لأن "الزبون عاوز كده"، والويل لك إن حاولت أن تستعرض عضلاتك اللغوية لتكتب كلمة مثل "متكامل" لأن الزبون يعتقد بأن قراء الإعلان لن يفهموا ما تعنيه هذه الكلمة. ومزعج أن تطلب منك جهة معينة أن تقوم بتغيير ترجمة عبارة مثل "Massive Sale" أي"تخفيضات كبرى" وتصر على تغيير كلمة "كبرى" إلى "مميزة "! وإن حاولت أن تنبس بكلمة وتدافع عن حقوق الترجمة المهضومة سيعقد مدير خدمة العملاء حاجبيه ويصرخ في وجهك: "عديّها، ماعندي وقت"!



يقال أن من يعمل في مجال الدعاية والإعلان إما أن يصبح مدمنًا على النيكوتين أو على الكافيين، وبعد مضي عامين من العمل في هذه المجال أستطيع القول بأني أدمنت الأخير!