الأربعاء، 31 مارس، 2010

الشبيبة تحدد الرابع من أبريل يوما لاعتلائها قمة الصحافة العمانية




كنت في غاية الحماس بعد أن قمت منذ ثلاثة أيام بجمع بعض المعلومات عن المفاجأة التي ستطلقها دار مسقط للصحافة والنشر، لكن حماسي قد خفت بعد أن قام عدد من الأصدقاء بتسريب ما لديهم من معلومات وصور عن تلك المفاجأة. المشكلة هي أنني خلال الأيام القليلة الماضية لم أمتلك الوقت الكافي لكتابة هذه التدوينة.

المهم، دار مسقط للصحافة والنشر، الناشر للجريدتي الشبيبة وتايمز أوف عمان قد أعلنت يوم الرابع من أبريل (الأحد القادم) يوما لإطلاق جريدتيها الحاليتين بشكل مختلف بالكامل. هذا التطور سيعزز من مكانة الجريدة الإنجليزية الأولى في السلطنة تايمز أوف عمان والتي تحتفل بذكرى ميلادها الخامسة والثلاثين، كما أنه (وحسب رأيي الشخصي على الأقل) سيزيح جريدة الوطن من القمة ليفسح المجال للشبيبة لتحتل هذا المركز بعد عشرين عاما على نشأتها.



في البداية سأقوم بوضع مقارنة بسيطة بين جريدتي الوطن والشبيبة، بعدها سأسرد بعض التفاصيل حول الهويتين الجديدتين لكل من التايمز والشبيبة. معظمنا يلاحظ توجه كل من جريدتي الوطن والشبيبة، فبينما تركز الوطن في المقام الأول على المردود الإعلاني مستغلة بذلك سمعتها التي قامت بتكوينها طوال 40 عاما مضت والنسبة القرائية الأعلى بين الصحف العمانية، فيما تركز جريدة الشبيبة على التنوع في الملاحق. وبينما تتبنى جريدة الشبيبة أحدث التقنيات من أجل الوصول إلى قرائها (الجريدة الإلكترونية الأكثر تطورا - التصفح عن طريق الهاتف النقال - خدمة خبر - وآخرها الجريدة على الآيفون)، تغرق الوطن في موقعها الرديء والصفحات الإلكترونية بصيغة PDF والتي لا يتم تحديثها بشكل منتظم. الوطن تقوم بنشر الملاحق من أجل زيادة نسبة مبيعات إعلاناتها، فيما ترفض إدارة الشبيبة (وحسب ما جاء على لسان رئيس تحريرها أحمد الزدجالي) أن تنشر الملاحق من أجل الإعلانات. وتطول قائمة المقارنة فيما يتعلق بكتاب المقالات ومدى جودة مقالاتهم والسياسات التحريرية ومدى ملاءمتها للرؤية الإعلامية الرسمية.

الدكتور جارسيا مع نماذج شعار الشبيبة الجديد

إذا ستطلق جريدتي الشبيبة والتايمز هويتيهما الجديدتين يوم الأحد، حيث قامت المؤسسة بإقامة فعالية مبسطة يوم الإثنين الماضي من أجل تقديم الوجهين الجديدين للجريدتين إلى بعض المسؤولين الحكوميين وممثلي القطاع الخاص والأكاديمين والمهتمين بالإعلام والصحافة. الهويتين تم إعدادهما خلال فترة تتعدى السنتين حسب ما جاء على لسان الدكتور ماريو جارسيا (مؤسس ورئيس مؤسسة جارسيا للإعلام Garcia Media). والدكتور جارسيا هو أحد أشهر مصممي الجرائد والمجلات في العالم، وقد قام بتصميم العشرات من المطبوعات خلال فترة عمله التي تتعدى الأربعين عاما، كان من أهمها صحيفتي وول ستريت جورنال WSJ وهيرالد تريبيون Herald Tribune.

الشعار الجديد لجريدة الشبيبة

ورغم العديد من الملاحظات التي صدرت من العديد من المراقيبن، إلا أنها تعتبر خطوة جريئة في تاريخ تصميم الصحف في السلطنة، خصوصا وأنها تتمرد على النمطية التي تدين بها معظم وسائل الإعلام العمانية. وربما لم يلحظ الكثير من المتتبعين ارتباط شعار الشبيبة الجديد بالشعار القديم في عنصر أساسي: الشعلة! حيث يبرز حرف الشين باللون الأحمر الملفت للنظر متوسطا كلمة الشبيبة التي تظهر باللون الأصفر الغامق، حيث يشكل ذلك الحرف امتدادا للشعلة التي يحتويها الشعار القديم سواء كان ذلك على مستوى اللون أو الشكل أو حتى الحرف نفسه كونه هو الحرف الأول كذلك في كلمة شعلة (والأرجح أنها أتت مصادفة). كما أنه من الواضح أن حرف الشين سيستخدم لاحقا في عدد من التطبيقات دون الحاجة إلى إظهار الاسم الكامل للجريدة. وقد مر شعار الجريدة بالعديد من مراحل التطوير بلغت حسب ما جاء على لسان الدكتور جارسيا 137 محاولة. حيث كان محور النقاش الدائم يدور حول حرف الشين وكيف يمكن أن يظهر بطريقة: 1. كلاسيكية 2. عصرية 3. لا تتعارض مع مبادئ وأساسيات الخط العربي. وكعادة المسؤولين الكبار في المؤسسات الحكومية والخاصة، فقد كان أحد أهم النقاط التي وضعها الأستاذ أحمد الزدجالي في الإعتبار (مع احترامي له) هي نظرة المسؤولين الحكوميين للشعار وإثارته لنقاط لا أظنها تعنيهم في شيء.

الصفحات الداخلية لجريدة الشبيبة

أما جوانب التغيير الأخرى التي ستطال جريدة الشبيبة فهو الإخراج الكامل للجريدة والطباعة الملونة الكاملة، وذلك بعد أن قامت المؤسسة بجلب آلات طباعة جديدة City Line Express لتتلاءم مع التغيير الذي سيطرأ على الجريدتين الشقيقتين. كما أن الخطوط التي سيتم استخدامها في العناوين وكذلك نصوص الأخبار والمقالات هي جديدة بالكامل على المطبوعات العمانية، الأمر الذي سيعزز من مكانة الجريدة.

جريدة التايمز بمظهريها الجديد والقديم

وفيما يتعلق بجريدة التايمز فقد تم استخدام الخط اللاتيني الكلاسيكي في الشعار، الأمر الذي سيعزز من صورتها كأول صحيفة باللغة الإنجليزية في السلطنة. كما يحتوي الشعار على حيوان المها ليكون بذلك امتدادا للشعار السابق. كما طالت التغييرات كذلك تبويب الجريدة وإخراجها بشكل كامل مع توظيف حرف (T) بأقصى قدر ممكن في أسماء التبويبات لترسيخ الهوية الجديدة في الأذهان.

ومن ضمن التحديثات التي تم إجراؤها على الجريدتين هو المقاسات الجديدة التي تم الكشف عنها فيما يتعلق بالإعلانات. حيث ظهرت أنواع جديدة من الإعلانات والتي تأتي على أشكال الإطار وحروف (L, S) وكذلك الإعلان الذي يشطر الصفحة إلى قسمين والإعلانات التي تتوسط الصفحة. وقد أبدت بعض الشخصيات الإعلانية استغرابها من هذه الخطوة معللة ذلك بالتساؤل عن جدوى الخطوة في حين أنه من النادر جدا استخدام هذا النوع من الإعلانات. إلا أنني أراها خطوة صحيحة في طريق تنظيم الإعلانات التي تصدر في الجريدتين.

الجدير بالذكر أن مشروع تجديد الجريدتين قد تكلف ما يقارب سبعين ألف ريالا عمانيا (فيما يتعلق بتكاليف مؤسسة جارسيا للإعلام على الأقل)، فيما سيزيد ذلك الميلغ إذا ما وضعنا في الاعتبار تطوير الموقعين الإلكترونيين وتطبيقاتهما وكذلك تدريب الموظفين على الإخراج الجديد وكذلك تكلفة أجهزة الطباعة الجديدة وغيرها.

وفي النهاية فإن أكثر ما ينتظره الجمهور، أو فلنقل المهتمون بالإعلام العماني، هو مدى التغيير الذي سيطرأ على محتوى كل من الجريدتين وما إذا كانتا ستقومان بتغيير مشهد المحتوى الصحفي العماني كما قامتا بتغيير مشهد التصميم الصحفي العماني.


*بعض محتوى هذه التدوينة تم تضمينه من مدونة د. ماريو جارسيا

الثلاثاء، 16 مارس، 2010

الهيئة العامة للصناعات الحرفية وعلبة الديدان


إن أدهى ما يمكن أن تتعرض له صناعة الإعلان بصفة خاصة والإبداع بصفة عامة في السلطنة: المزيد من القيود من الجهات الحكومية!

أولا هل هي قيود أم ضوابط؟ وماذا لو لم تكن تلك القيود / الضوابط مطبقة على استخدامات خريطة السلطنة أو صورة السلطان أو الأوراق النقدية أو غيرها من الرموز العمانية؟ وهل نحن (كحكومة وشركات وجمهور متلقٍ) على اطلاع بما يشهده قطاع الإعلان في دول الجوار من تطور كمّي ونوعي؟


صورة من القرار الصادر في الجريدة الرسمية

بالأمس القريب اطلعت عن طريق الصديق رياض البلوشي على نسخة من قرار صادر عن الهيئة العامة للصناعات الحرفية تم نشره في الجريدة الرسمية يقضي بحظر استخدام نموذج الخنجر العماني ونماذج الصناعات الحرفية بدون موافقة مسبقة من الهيئة.

سوف أقف محايدا أمام هذا القرار، لكن الواضح والأكيد أن الهيئة بإصدارها للقرار قد فتحت علبة من الديدان a can of worms، ذلك لأن متابعة كل ما يصدر من إعلانات وشعارات وتصاميم أزياء ومباني ومنتجات وتحف يحتاج إلى إمكانات كبيرة. أما الأصعب من ذلك فهو تقرير مصير القائم من هذه الأشياء كشعارات عمانتل والمركز العماني لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات ومياه مجان المستوحاة من الخنجر أو شعارات مجموعة شركات سعود بهوان وفندق شاطئ صحار المستوحى من السفينة (وهي جزء من الصناعات الحرفية العمانية)، وغيرها من التصاميم في الملابس والتذكارات السياحية وحتى معالم المدينة كمبخرة ريام البيضاء (والتي تتعارض مع مواصفات المبخرة العمانية في لونها على الأقل).







نماذج قليلة من عشرات التطبيقات المستوحاة من الرموز العمانية


إن أفضل ما يمكن أن تقوم به الجهات الحكومية (كوزارات الإعلام والتجارة والصناعة والتراث والثقافة والهيئة العامة للصناعات الحرفية) في هذا المجال هو التعاون والتنسيق والعمل مع بعضها البعض (ما كل يوم نخبركم ياخي!) من أجل إصدار مستند إرشادي Guidelines يضبط استخدامات كافة تلك العناصر من مقاسات وأبعاد وألوان وحتى درجات التدوير (خصوصا في ما يتعلق باتجاه ووضعية الخنجر) ليتم بعد ذلك نشره ككتيب أو حتى على الإنترنت. إن إصدار هذا الدليل سيوفر الكثير من الجهد ويقلل من حدة الضغط الذي ستتعرض له الجهات الحكومية من أجل تلقي ودراسة واعتماد طلبات استصدار التراخيص.